الشيخ حسن المصطفوي

291

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ) * - 22 / 7 - فلا ريب في ذلك اليوم موضوعا ومحمولا ، فانّه من مراحل التكوين والخلق ، ومنزل من منازل سير الإنسان إلى الحقّ ، وهو ممّا وعد اللَّه ووعده حقّ ، وهو يوم يجمع الناس فيه للحساب والجزاء ، فكلّ ما ورد فيه من جانب اللَّه تعالى حقّ لا توهّم ولا شكّ في صفحاته . وممّا ينتفي الريب عنه ما ينزّل من اللَّه تعالى ومنه الإلهام والوحي على الأنبياء كما قال تعالى - . * ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ ) * - 2 / 23 - أي فلا ريب فيما نزّلنا على عبدنا ، وان حدث لكم ريب في كونه حقّا فأتوا بسورة ، وكذلك لا ريب في كلّ من جعله وفعله وتقديره ، ومنها جعل الحدّ وتقدير الأجل للناس في حياتهم الدنيويّه ، كما قال تعالى - . * ( وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيه ِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ ) * - 17 / 99 ، وكما قلنا انّ البعث والموت والنشر والحشر وسائر مراحل الحياة من تقدير اللَّه المتعال في طول الحياة ونظمها - . * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ ) * - 22 / 5 . فيظهر أنّ الريب انّما هو في أفعال العباد وفي جريان أعماله وأفكاره فقط ، لا فيما يتعلَّق بصفات اللَّه تعالى وأسمائه وأفعاله ، كما في قوله تعالى - . * ( وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ) * - 9 / 45 ، * ( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ) * - 9 / 110 - فانّ التوهّم مع الشك ، في الأولى في أفكارهم ، وفي الثانية في أعمالهم وهي بنيانهم مسجد الضرار ، فانّ نيّتهم ومقصدهم وأفكارهم في بناء ذلك المسجد : الإفساد والإضلال والدعوة إلى النفس ، وهذه النيّة يستديم ويستمرّ ما دام ذلك البنيان باقية . ولا يخفى أنّ الريب والارتياب : أكبر مانع واشدّ حاجب بين الإنسان